السيد علي الحسيني الميلاني
127
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
فالغلبة في ميدان الحرب والقتال تحصل بالقوّة البدنيّة وباستخدام الأسلحة ، والغلبة في ميدان الحوار والمناظرة والجدل ، تتحقق بالقدرة العلميّة . وكذلك تختلف كيفيّات التأييد الإلهي بحسب الموارد والحالات . فتارة نجد أن اللَّه تعالى يؤيد بالوسائط الظاهريّة والقوّة القتالية الشديدة ، لتحصيل الغلبة . ومنه قوله تعالى : « هُوَ الَّذي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنين » « 1 » ففي هذه الآية ، عُطفت كلمة « بالمؤمنين » على « بنصره » و « الباء » في الكلمتين ، سببية . يقول الراغب الإصفهاني : « النصر والنصرة : العون » . « 2 » ولكن وَرد في الدعاء لإمام العصر والزمان عجَّل اللَّه تعالى فرجه الشريف : « وَأيِّدْهُ بِالنَّصر » ويبدو أنَّ المقصود هنا ، الإمداد الغيبي بالملائكة وغيرها . أنحاء التأييد الإلهي وعلى كلّ تقدير ، فإنَّ اللَّه عزّوجلّ قد أيّد رسوله الكريم محمداً صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وأمدَّه بالقوّة ليحصل علىالغلبة والنصر . وأمّا كلمة « بالمؤمنين » إلى جنب كلمة « بنصره » ، فهي إشارة إلى دور المؤمنين في هذه الغلبة والظهور ، ولأنَّ « الباء » سببية كما قرّرناه ، فسيكون المعنى : إنّ اللَّه
--> ( 1 ) سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 62 . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن : 495 .